راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

116

فاكهة ابن السبيل

وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش . فصل والحجامة على ثلاثة أوجه : أحدهما مع شرط ، والثاني محاجم النار ، والثالث محاجم فارغة . فأما التي مع شرط فإن نستعملها في الصبيان الصغار والذين لا يمكن منهم الفصد إذا كانت عللهم من قبل الدم عوضا عن الفصد . وإن كانت عللهم في الرأس والعين ومثلهما فبوضع المحاجم على مؤخر الرأس ويكون الشرط لا يجاوز الحد . وإن كانت العلة في الرأس وكانت قوية فينبغي أن توضع المحاجم على الفقار ليجذب ما في الرأس . وإن أردت تجذب من موضع أبعد فضع المحاجم على الكاهل وربما حجمناهم على الساعدين للأمراض التي بهم في هذه المواضع . وأما الرجال والنساء فقد نستعمل منهم الحجامة مع شرطة اجتذاب الدم الردىء من قعر الأعضاء . وقد يحدث مع الدم أيضا أخلاطا ردية مؤذية . وإن كانت الحاجة إلى إخراج الدم يسيرة فينبغي أن يكون الشرط غائرا إلى اللحم وإن كان الدم غليظا فينبغي أن يكون الشرط غائرا . وإن أردت أن تخرج من العضو قطع دم فليكن معتدلا . وقد نستعمل الحجامة في مواضع شتى من البدن ولكل واحد منها منفعة خاصة من بعض العلل دون بعض . فصل في ذكر المواضع التي توضع فيها الحجامة وتشرط من ذلك هي النقرة والأخدعين وتحت اللحية وبين الكتفين وعلى الساقين . فحجامة النقرة تنفع من الرمد العظيم وحمرة العينين وثقل الرأس والتهوس ، وكثرة حجامتها تجف الدماغ وتضعف البصر . وحجامة الأخدعين والكاهل لثقل الرأس والحواس وكثرة النوم وهي تجفف عن الوجه والعين وتنفع من وجع الأضراس وربما وأفقت من هذه الأفاعيل .